جيرار جهامي ، سميح دغيم
2414
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يقوم التكلّم على أن ننطق الألفاظ فقط ، وأن نفهمها بصورة عامة . وإنما يقوم على أن نلفظ لغة ما ، أي لسانا من الألسنة ، لنبيّن كذلك أننا ننتمي إلى الإنسانية في بدء من القومية » . وإني أضيف إلى هذه الفكرة ، عند سارتر ، أن اللغة التي يبرهن بها الإنسان عن أنه ينتمي إلى الإنسانية ، في بدء من القومية ، هي لغته - الأم ، القادرة وحدها على أن تفصح تماما عن شخصيته التامة . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 90 ، 7 ) . - اللغة هي من تلك المعضلات الفلسفية الضخمة التي حفل تاريخها بالمجاذبات الحادّة . هذه المعضلة لا يمكن درسها إلّا بالرجوع إلى تاريخها . وتاريخها مديد في العصور الماضية . يبدأ صراحة مع الإغريق ، ويمرّ بالمتوسّطيين غربا وشرقا ، ويصل دون أن ينتهي إلى عصرنا الحديث . عرض هذا التاريخ ، مفصّلا ، يخرجنا عن موضوع الكتاب . لذا نكتفي بأن نبيّن الخطوط الأربعة ، التي رسمها تاريخ اللغة ، منذ القديم حتى اليوم . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 17 ، 4 ) . - اللغة ليست شيئا جامدا . هي المستودع الأكبر ، والأمين ، للتراث الاجتماعي . وهي أيضا العامل الأوحد لنشر هذا التراث بصورة مشتركة بين مختلف صفوف الشعب . لذا كانت علّة ضمّ أفراد الأمّة بعضهم لبعض . بها يتسلّم الجيل الطالع من الجيل المتواري نظرته في الإنسان ، والطبيعة ، والخالق ، فتكون همزة وصل بين الأجيال . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 140 ، 11 ) . - اللغة تتطوّر من نطاق الحسّ الضيّق إلى نطاق العقل الواسع . من الخاص إلى العام بفضل الازدهار الحضاري . تتطوّر من رطانة محلّية إلى لغة معقلنة . إلى التجريد الذي هو بمثابة انعكاس للضمير الآدمي . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 235 ، 21 ) . - لا تفعل اللغة فعلها الأنطولوجي ما لم تنهض كباقي مظاهر الحياة الاجتماعية في الأمّة . أن يزدهر الشعب في السياسة ، والاقتصاد ، والزراعة ، والعلوم ، ولا تزدهر لغته الأم فهذا لا يعني ازدهارا صحيحا . الحضارة الحقّة هي ، في نهاية الأمر ، حضارة الفكر . ولا حافظ للفكر غير اللسان . وإلّا كانت الحضارة من جهة المادة ، فقط ، أي فوّاشة بائدة . الشعب الواعي قوميّته لا يرضى لغير لسانه مركزا أولا في نهضته . هذا اللسان يجب أن يتّحد اتّحادا عينيّا بقلب الشعب . أن يحترم ، ويقدّس ، ويعبد ، حتى يتغلغل في كامل جسم الأمّة ، هابطا وصاعدا . حتى يصبح عقيدة وإيمانا . وهكذا يتسنّى للغة الأم أن تنمو نموّا أنطولوجيّا لا نموّا قاموسيّا فقط . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 259 ، 7 ) . - اللغة : فإن لها أثرا كبيرا على شعور الشعب بوحدته وهي تعمل على إيجاد الرابطة القومية من ناحيتين : ( أ ) بصفة كونها أداة للتفاهم يتبادل الشعب بواسطتها أفكاره فتتقارب ميوله وأحاسيسه . فهي علاقة قوية تصل بين الأمّة في الآلام والآمال ، كما تحفظ الأمّة بواسطتها ماضيها وأمجادها وتؤلّف بها تاريخها الاجتماعي والسياسي والأدبي لتطّلع عليها أجيالها المقبلة ، على أنها تشرف